السيد كمال الحيدري

98

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

إسهاماته في مجال نظرية المعرفة تناثرت مباحث المعرفة والإدراك والعلم في التراث الفلسفي الإسلامي في مواضع متفرّقة ، ولم تُعَن - ون بنحو مستقلّ في معظم مؤلّفات الفلاسفة ، وإنّما ذُكرت في ثنايا مباحث أُخرى ترتبط بها بوشيجة عضوية أحياناً ، وربّما ذُكرت في مباحث لا ترتبط بها بشكل مباشر . بينما احتلّت مسألة المعرفة في الفلسفة الأوربية الحديثة موقعاً متميّزاً ، وتحرّرت بالتدريج من مسارها التقليدي في الأزمنة السالفة لهذه الفلسفة ، ثمّ ما لبثت أن صارت هي محور البحث الفلسفي لدى الاتّجاهات الفلسفية المتأخّرة في أوروبا . وكان لهذا المنحى الذي اتّخذ مسألة المعرفة في التفكير الفلسفي ، الكثير من الآثار الحاسمة في تطوّر العلوم الطبيعية والإنسانية في الغرب الحديث . في هذا الضوء نستطيع أن نتعرّف على الإنجاز الهامّ الذي نهض به العلّامة الطباطبائي ، لمّا عمل على صياغة منظومة متّسقة لمباحث المعرفة ، كما تقدّمت الإشارة إليه في كتابه « أُصول الفلسفة » . وبذا يمكن القول : إنّ الطباطبائي كان أوّل فيلسوف مسلم تولّى إعادة بناء الفلسفة الإسلامية وترتيب مسائلها في ضوء مقتضيات التفكير الراهن . ومن أهمّ هذه المجالات التي وقف عندها الطباطبائي نذكر ما يلي :